السيد علي الحسيني الميلاني
99
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
أقول : لكنهم مع ذلك يواجهون مشاكل لا يجدون مناصاً من الإشارة إليها والمحاولة لحلّها ، فيقعون في التهافت والتناقض ، أو يضطرّون إلى التكذيب للحقائق والإنكار لما جاءت به من طرقهم الأخبار ! فمثلاً : لا ريب ولا خلاف في أن الستّة لم يكونوا في مرتبة واحدة من الفضيلة ، وقد ثبت كتاباً وسنة وعقلاً تقدّم الفاضل وقبح تقدّم المفضول عليه ، وأنه لا تصح ولايته مع وجوده ، بل ذكر ابن تيمية أن ذلك كان رأي عمر أيضاً ، فانظر إلى تناقضاتهم في الجواب : فقيل : إنهم كانوا متقاربين في الفضيلة . وقيل : إنه وإن كان لبعضهم من الفضيلة ما ليس لبعض ، فلذلك المفضول مزيّة أخرى ليست للآخر . وقيل : كان يعلم أن المفضول منهم لا يتقدّم على الفاضل . وقيل : يجوز استخلاف المفضول لمصلحة يراها الإمام . وفي مقابل هذه الأقوال كلام ابن بطال إذ قال : « فيه دليل على جواز تولية المفضول على الأفضل منه ، لأن ذلك لو لم يجز لم يجعل الأمر شورى إلى ستة أنفس ، مع علمه أن بعضهم أفضل من بعض ( قال ) ويدل على ذلك أيضاً قول أبي بكر : قد رضيت لكم أحد الرجلين عمر وأبو عبيدة ، مع علمه بأنه أفضل منهما » . بل لقد استشكل ابن بطّال مخالفة عمر لمن تقدّمه ، فقد جعل عمر الخلافة في ستّة ووكل ذلك إلى اجتهادهم ، ولم يصنع ما صنع أبو بكر في اجتهاده فيه ، لأنه إن كان لا يرى جواز تولية المفضول على الفاضل ، فصنيعه يدلّ على أن من عدا الستة كان مفضولاً بالنسبة إليهم ، وإذا عرف ذلك ، فلم يخف عليه أفضلية بعض الستة على بعض . وإن كان يرى جواز ولاية المفضول على الفاضل ، فمن ولاّه منهم أو من غيرهم كان ممكناً » .